النويري
71
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها ، في يوم الأربعاء ، وقت العصر ، رابع عشر المحرم ، توفى الشيخ نور الدين أبو الحسن على ابن الشيخ جلال الدين أبى العزائم همام ابن راجى اللَّه سرابا بن أبي الفتوح ناصر بن داود الشافعي ، إمام الجامع الصالحي بظاهر القاهرة ، خارج باب زويلة ، ودفن من الغد بسفح المقطم ، رحمه اللَّه تعالى . وولى الإمامة بالجامع الصالحي بعده ، ولده الشيخ تاج الدين أبو محمد عبد اللَّه محمد . وفيها ، في يوم الثلاثاء ، ثاني عشر شوال ، توفى الأديب جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن علي المصري ، المعروف بالخرّاز الشاعر المشهور ، مولده بمصر ، سنة إحدى وستمائة . سمع أبا الفضل أحمد بن محمد الحباب ، وروى وسمع من غيره . وكان أديبا فاضلا ، جيد البديهة حلو المجون ، حسن المحاضرة ، كثير النادرة ، رحمه اللَّه تعالى . وفيها ، توفى الأمير سيف الدين أبو بكر ، المعروف بابن اسباسلار ، متولى مصر . وكان قد سمن ، وأفرط به السمن ، حتى منعه الأطباء من الرقاد على فرش وطى ، ومن النوم إلا إغفاء ، وقالوا إنه متى استغرق في النوم مات . فكان كذلك إلى أن مات . وكانت وفاته في شهر ربيع الآخر ، ودفن بتربته بالقرافة . وله في ولايته بمصر أخبار كثيرة مشهورة من المصريين ، سامحه اللَّه تعالى . وفيها ، توفى الأمير نور الدين علي بن عمر الطورى . كان من أبطال المسلمين وشجعانهم وفرسانهم . وله صيت عظيم عند الفرنج ، ومعرفة بالبلاد الساحلية ومرابطة وآثار جميلة ، ومواقف محمودة . وكان ممن جمع اللَّه له ، بين قوة البدن والقلب . كان يقاتل « 1 » بلتّ حديد ، لا يستطيع الشباب حمله ، ولازم المرابطة
--> « 1 » اللت ، لفظ فارسي ، وجمعه لتوت ، ومعناه القدوم أو الفأس الكبيرة ، محيط المحيط ، Dozy : SuPP . Dict . Ar .